السيد كمال الحيدري
99
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
وتفرّد بهذا الجمع فبلغ باباً لم يبلغه أحد من فلاسفة العصور الإسلامية » « 1 » . قال صدر المتألّهين : « فأولى أن يرجع إلى طريقتنا في المعارف والعلوم الحاصلة لنا بالممازجة بين طريقة المتألّهين من الحكماء والمليّين من العرفاء ، فإنّ ما تيسّر لنا بفضل الله ورحمته وما وصلنا إليه بفضله وجوده من خلاصة أسرار المبدأ والمعاد مما لست أظنّ أن وصل إليه أحد ممن أعرفه من شيعة المشّائين ومتأخّريهم ، دون أئمّتهم ومتقدّميهم كأرسطو ومن سبقه ، ولا أزعم أن كان يقدر على إثباته بقوّة البحث والبرهان شخص من المعروفين بالمكاشفة والعرفان من مشايخ الصوفية من سابقيهم ولاحقيهم » . « إذن لا المشّاؤون بعد أرسطو بلغوا ما بلغه بالمكاشفة ، ولا الإشراقيون والعرفاء بلغوا ما بلغه بالبحث والبرهان ، فهو المتفرّد بالجمع بين مسلك الطائفتين والتوفيق بينهما » « 2 » . وقال أيضاً في الطريقة التي اتّبعها في كتابة الأسفار الأربعة - الذي هو أجلّ وأعظم كتب الفلسفة ، ولولا خوف المغالاة لقلنا إنّه أعظم كتاب فلسفي أنتجه إلى زماننا ذهن بشري غير معصوم ، وهو موضوع للدراسات العميقة في ميدان مشاكل الكون العظمى يعالجها بطريقة
--> ( 1 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 . ( 2 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 10 نقلًا عن المبدأ والمعاد . .